الشيخ الأصفهاني

278

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )

فهم الكلام يقطع بثبوت الحكم لموضوع آخر متخصص بخصوصية أخرى ، وبما ارتكز من المناسبات في ذهنه ، وبطبعه يقطع بثبوت الحكم لموضوع ثالث مثلا . فيقع الكلام - حينئذ - في أن الخطاب المتكفل لحكم الاستصحاب متوجه إليه أو بما هو لو خلي وطبعه يرى الحكم ثابتا لموضوع مخصوص . وسيأتي إن شاء الله تعالى تعيين الأخير . وهذا المعنى لا يتفاوت حكمه بين ما إذا التفت إلى مقتضى العقل ومفاد النقل المخالفين لنظره الطبعي ، وارتكازه العادي ، وما إذا لم يلتفت ، لأن حيثية كونه بطبعه كذلك محفوظة بالفعل ، فإذا كان خطاب ( لا تنقض ) مسوقا إليه بنظره العرفي الطبعي كان النقض بهذا محرما عليه دون غيره . ( ما الفرق بين الموضوع العقلي والدليلي ) ومنها - أن الفرق بين الموضوع العقلي والموضوع الدليلي : أن جميع القيود والخصوصيات المأخوذة في القضية اللفظية ، وإن لم تكن مقومة للموضوع في اللفظ ، لكنها مقومة له في اللب فإذا قطع بزوال بعض تلك الخصوصيات فلا محالة يقطع بزوال الموضوع الحقيقي فلا يعقل الشك في بقاء حكمه ، كما أنه إذا شك في زوال تلك الخصوصية يشك في بقاء الموضوع الدقيقي ، مع أنه لا بد من احراز الموضوع في الاستصحاب . والوجه في كون القيود والخصوصيات مقومة للموضوع - حقيقة - أمور : الأول - أن القضية ذات أجزاء ثلاثة : وهي الموضوع والمحمول والنسبة . وفيه : أن مقتضى ثبوت شئ لشئ وإن كان ذلك ، الا أن ثبوت شئ لشئ ربما يتوقف على شئ وهو أجنبي عن مقومات القضية ، فيمكن الشك في ثبوته له ، للشك في كون الموقوف عليه علة لثبوت الشئ لشئ حدوثا فقط أو بقاء